الذهبي
140
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
المطّلب ، هذا شهره الّذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، مخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ ، فإيّاك أن تسبق إليه قال طلحة : فوقع في قلبي ، فأسرعت إلى مكة ، فقلت : هل من حدث ؟ قالوا : نعم ، محمد بن عبد اللَّه الأمين تنبّأ ، وقد تبعه ابن أبي قحافة ، فدخلت عليه فقلت : اتّبعت هذا الرجل ؟ قال : نعم فانطلق فاتّبعه ، فأخبره طلحة بما قال الرّاهب ، فخرج به حتى دخلا على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فأسلّم طلحة ، وأخبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بذلك ، فلمّا أسلّم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدّهما في حبل واحد ، ولم يمنعهما بنو تيم ، وكان نوفل يدعى « أسد قريش » ، فلذلك سمّي أبو بكر وطلحة : القرينين . وقال إسماعيل بن مجالد ، عن بيان بن بشر ، عن وبرة [ ( 1 ) ] ، عن همّام قال : سمعت عمّار بن ياسر يقول : رأيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وما معه إلّا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر . أخرجه البخاريّ [ ( 2 ) ] . قلت : ولم يذكر عليّا لأنه كان صغيرا ابن عشر سنين . وقال العبّاس بن سالم ، ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي أمامة ، عن عمرو بن عبسة [ ( 3 ) ] قال : أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو بمكة مستخفيا ، فقلت : من أنت ؟ قال : « نبيّ » قلت : وما النّبيّ ؟ قال : « رسول اللَّه » ، قلت : اللَّه أرسلك ؟ قال : « نعم » ، قلت : بم أرسلك ؟ قال : « بأن يعبد اللَّه وتكسر الأوثان وتوصل الأرحام » ، قلت : نعم ما أرسلت به ، فمن تبعك ؟ قال : « حرّ وعبد » ، يعني أبا بكر وبلالا ، فكان عمرو يقول : لقد رأيتني وأنا رابع أربعة ، فأسلمت وقلت : أتّبعك يا رسول اللَّه ، قال : « لا ولكن الحق
--> [ ( 1 ) ] هو وبرة بن عبد الرحمن المسلي الكوفي . ( تهذيب التهذيب 11 / 111 رقم 194 ) . [ ( 2 ) ] صحيح البخاري 4 / 192 كتاب الفضائل ، باب فضائل أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وسلّم . [ ( 3 ) ] بعين وموحّدة مفتوحتين . وفي نسخة دار الكتب « عنبسة » وهو تصحيف . انظر : سير أعلام النبلاء 2 / 456 وفيه مصادر ترجمته .